أحمد بن محمد القسطلاني

241

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البئر حتى استخرجه فقال : هذه البئر التي أريتها . قال : فاستخرج فقلت : أفلا أي تنشرت . فقال : أما والله قد شفاني وأنا أكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا . 15 - باب مَا يُحْذَرُ مِنَ الْغَدْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى : { وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ } [ الأنفال : 62 ] الآيَةَ ( باب ما يحذر ) بسكون الحاء المهملة ولأبي ذر يحذر بفتح الحاء وتشديد الذال المعجمة ( من الغدْر . وقوله تعالى ) . ولأبي ذر : وقول الله تعالى : ( { وإن يريدوا أن يخدعوك } ) أي وإن يرد الكفار بالصلح خديعة ليتقوّوا ويستعدّوا ( { فإن حسبك الله } ) [ الأنفال : 62 ] . أي كافيك وحده ( الآية ) أي إلى آخرها ، ولابن عساكر : { فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره } إلى قوله : { عزيز حكيم } . 3176 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهْوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ - فَقَالَ : اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ : مَوْتِي ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا " . وبه قال : ( حدّثنا الحميدي ) عبد الله بن الزبير قال : ( حدّثنا الوليد بن مسلم ) أبو العباس القرشي قال : ( حدّثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ) بفتح الزاي وسكون الموحدة وبالراء الربعيّ بفتح الراء والموحدة وكسر العين المهملة ( قال : سمعت بسر بن عبيد الله ) بضم الموحدة وسكون المهملة وعبيد الله بضم العين مصغرًا الحضرمي ( أنه سمع أبا إدريس ) عائذ الله الخولانيّ ( قال : سمعت عوف بن مالك ) الأشجعي ( قال : أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم ) جلد مدبوغ وسقط لفظة " من " لأبي ذر وابن عساكر ( فقال ) : ( أعدد ستًّا ) من العلامات ( بين يدي الساعة ) لقيامها أو لظهور أشراطها المقتربة منها ( موتى ثم فتح بيت المقدس ثم موتان ) بضم الميم وسكون الواو آخره نون منوّنة الموت أو الكثير الوقوع والمراد به الطاعون ولابن السكن موتتان بلفظ الثثنية . قال في الفتح : وحينئذٍ فهو بفتح الميم قيل ولا وجه له هنا ( يأخذ ) الموتان ( فيكم كقعاص الغنم ) بضم القاف بعدها عين مهملة فألف فصاد مهملة داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة . ويقال : إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر ومات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس ( ثم استفاضة المال ) أي كثرته ووقع ذلك في خلافة عثمان - رضي الله عنه - عند فتح تلك الفتوح العظيمة ( حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا ) استقلالاً لذلك المبلغ وتحقيرًا له ( ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ) أولها قتل عثمان - رضي الله عنه - ( ثم هدنة ) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها نون صلح على ترك القتال بعد التحرك فيه ( تكون بينكم وبين بني الأصفر ) وهم الروم ( فيغدرون ) بكسر الدال المهملة ( فيأتونكم تحت ثمانين غاية ) بغين معجمة فألف فتحتية أي راية . قال الجواليقي : لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها ( تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا ) فجملة ذلك تسعمائة ألف وستون ألف رجل ، وعند بعضهم فيما حكاه ابن الجوزي غابة في الموضعين بموحدة بدل التحتية وهي الأجمة فشبه كثرة الرماح بالأجمة . وفي حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة عند أبي داود في نحو هذا الحديث راية بدل غاية وفي أوله : ستصالحون الروم صلحًا أمنًا ثم تغزون أنتم وهم فتنصرون ثم تنزلون مرجًا فيرفع رجل من أهل الصليب فيقول : غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفع فعند ذلك تغدر الروم ويجتمعون للملحمة فيأتون فذكره . وعند ابن ماجة مرفوعًا من حديث أبي هريرة : " إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثًا من الموالي يؤيد الله بهم الدين " . وله من حديث معاذ بن جبل مرفوعًا : " الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر " . وله من حديث عبد الله بن بسر رفعه : " بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة " وإسناده أصح من إسناد حديث معاذ . ورواة حديث الباب كلهم شاميون إلا شيخ المؤلّف فمكيّ . 16 - باب كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ ؟ وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } [ الأنفال : 58 ] الآيَةَ هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( كيف ينبذ ) بضم أوله وآخره معجمة مبنيًا للمفعول أي يطرح ( إلى أهل العهد وقوله ) ولأبي ذر وقول الله سبحانه : ( { وإما تخافن } ) يا محمد ( { من قوم } ) معاهدين ( { خيانة } ) نقض عهد بإمارات تلوح لك ( { فانبذ إليهم } ) فاطرح إليهم عهدهم ( { على سواء } ) [ الأنفال : 58 ] . على عدل وطريق قصد في العهد